خليل الصفدي

426

أعيان العصر وأعوان النصر

يجري العيون من العيون صبابة * فتسيل في أثر الغريق سيولا ويقول من حسد له : يا ليتني * كنت اتّخذت مع الرّسول سبيلا ومنه : ( المتقارب ) بعلبك دار ولكنّها * دار بلا أهل ، وجيران كأنّها ليلة وصل مضت * وأهلها ليلة هجران « 1 » وأنشدني من لفظه العلامة أبو حيان قال : أنشدنا المذكور لنفسه : ( الكامل ) سفرت فخلت الصّبح حين تبلّجا * في جنح فود كالظّلام إذا سجا نحلت نضير الغصن قامة قدّها * وحبت مهاة الجزع طرفا أدعجا تفترّ عن برد نقيّ برده * بالرّشف حرّ حشاشتي قد أثلجا ما إن دخلت رياض جنّة وجهها * فرأيت عنها الدّهر يوما مخرجا ولمّا رشفت رحيق فيها ظامئا * ما ازددت إلّا حرقة ، وتوهّجا تعطو برخص طرّفته بعندم * وتريك ثغرا كالأقاح مفلّجا « 2 » أنّى نظرت إلى رياض جمالها * عاينت ثمّ مفوّفا ، ومدبّجا زارت وعمر اللّيل في غلوائه * فغدا من الشّمس البهيّة أبهجا وسرى نسيم الرّوض ينكر إثرها * فتعرّفت آثاره ، وتأرّجا وأنشدني أيضا قال : أنشدني المذكور لنفسه : ( الوافر ) ورد الورد فأوردنا المداما * وأرح بالرّاح « 3 » أرواحا هيامى واجلها بكرا على خطّابها * بنت كرم « 4 » قد أبت إلّا كراما ذات ثغر لؤلؤيّ وصفه * في رحيق رشفه يشفي الأواما برقعت باللّؤلؤ الرّطب على * وجنة كالنّار لا تألو ضراما

--> مختار الصحاح : 1 / 89 ) . ( 1 ) انظر : المنهل الصافي : 3 / 180 . ( 2 ) مفلجا : الفلج : الظفر والفوز كالإفلاج ، والأفلج البعيد ما بين اليدين وغلط الجوهري في قوله : البعيد ما بين الثديين ، والفالج : الجمل الضخم ذو السنامين . والفلوجة ، القرية ، والأرض الصالحة للزرع ، وتفلجت قدمه تشققت . ( 3 ) الراح : يعبر بها عن الخمر المعتقة . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 110 ) . ( 4 ) بنت كرم : أيضا الخمر وكرم العنب : حديقة العنب ، ومنها يؤخذ الخمر أي من عصير العنب .